النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

فسار إليه عبد الرحمن بن عقبة فقاتله . فانهزم عكاشة ، وقتل كثير من أصحابه ، وتفرق من بقي منهم . [ حنظلة بن صفوان الكلبي ] ولما بلغ هشام بن عبد الملك ذلك ، بعث إلى إفريقية حنظلة بن صفوان الكلبي ، وكان عامله على مصر « 1 » ولاه عليها في سنة تسع عشرة ومائة ، فأقام بها إلى أن بعثه إلى إفريقية . فقدمها في شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة . فلم يمكث بالقيروان إلا يسيرا حتى زحف إليه عكاشة الصّفرى الخارجي في جمع عظيم من البربر ، لم ير أهل إفريقية مثله ولا أكثر منه ، وكان لما انهزم جمع قبائل البربر . وزحف إلى حنظلة أيضا عبد الواحد بن يزيد الهوارى في عدد عظيم وكانا قد افترقا من الزاب : فأخذ عكاشة على طريق مجانة فنزل القرن ، وأخذ عبد الواحد على طريق الجبال فنزل « 2 » طبيناس ، وعلى مقدمته أبو قرة المغيلى « 3 » . فرأى حنظلة أن يعجل قتال عكاشة قبل أن يجتمعا عليه ، فزحف إليه بجماعة أهل القيروان . والتقوا بالقرن وكان بينهم قتال شديد فنى فيه خلق كثير « 4 » . وهزم اللَّه عكاشة ومن معه . وقتل من البربر ما لا يحصى كثرة . وانصرف حنظلة إلى القيروان خوفا أن يخالفه عبد الواحد إليها .

--> « 1 » الكندي : ولاة مصر 103 - 104 . وقال ابن عبد الحكم 221 إن هشاما وجه حنظلة في صفر . « 2 » فنزل : ساقطة من ك ، ع . « 3 » كذا في ابن عذارى 1 : 62 ، وهو الصواب . وفي الأصول : أبو عمرة العتكي . « 4 » ص : كبير .